الشافعي الصغير
448
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لا تخبر بنا أحدا كان إكراها على الحلف فلا وقوع بالإخبار بخلاف ما لو حلف لهم وإن علم عدم إطلاقه إلا بالحلف لعدم إكراهه على الحلف ومن أثم بمزيل عقله من نحو شراب أو دواء نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه قولا وفعلا على المذهب كما مر في السكران بما فيه واحتاج لهذا لما فيه من العموم لبيان ما فيه من الخلاف بخلاف ما إذا لم يأثم به كمكره على شرب خمر وجاهل بها ويصدق بيمينه فيه لا في جهل التحريم إذا لم يعذر فيما يظهر وكمتناول دواء يزيل العقل للتداوي فلا يقع طلاقه ولا ينفذ تصرفه ما دام غير مميز لما يصدر منه لرفع القلم عنه وفي قول لا ينفذ منه ذلك لما في خبر ماعز أبك جنون فقال لا فقال أشربت الخمر فقال لا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد فيه ريح خمر إن الإسكار يسقط الإقرار وأجيب بأن هذا في حدود الله التي تدرأ بالشبهات وفيه نظر إذ ظاهر كلامهم نفوذ تصرفاته حتى إقراره بالزنا فالأولى أن يجاب بأنه ليس في الخبر أشربت الخمر متعديا بل يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم جوز أن ذلك لسكر به لم يتعد به فسأله عنه وقيل ينفذ تصرفه فيما عليه فقط كالطلاق دون ماله كالنكاح ولو قال ربعك أو بعضك أو جزؤك الشائع أو المعين قال المتولي حتى لو أشار لشعرة منها بالطلاق طلقت أو كبدك أو شعرك أو ظفرك أو سنك أو يدك ولو زائدا طالق وقع إجماعا في البعض وكالعتق في الباقي وإن فرق نعم لو انفصل نحو أذنها أو شعرة منها ثم أعادته فنبتت ثم قال أذنك فمثلا طالق لم يقع نظرا إلى أن الزائل العائد كالذي لم يعد ولأن نحو الأذن يجب قطعها كما يأتي في الجراح ثم الطلاق في ذلك يقع على المذكور أولا ثم يسري للباقي وقيل هو من باب التعبير بالبعض عن الكل ففي إن دخلت فيمينك طالق فقطعت ثم دخلت يقع على الثاني فقط وكذا دمك طالق يقع به الطلاق على المذهب لأن به قوام البدن كالروح والنفس بسكون الفاء بخلافه بفتحها لا فضلة كريق وعرق على الأصح لأن البدن ظرف لها فلا يتعلق بها حل يتصور قطعه بالطلاق قيل الدم من الفضلات فلم يوجد شرط العطف بلا ويرد بمنع أنه فضلة مطلقا لما مر في تعليله ولو أضافه للشحم طلقت بخلاف السمن على ما في الروضة تبعا لبعض نسخ الشرح